عبد الله الأنصاري الهروي
344
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وكذا « الإذعان » أي الانقياد « لما يغالب القياس » من انتقال الدول والقسم من الصلحاء إلى الطلحاء ، ومن العادل إلى الجائر . أو بأسباب تخالف القياس العقلي ؛ فإنّها أمور تابعة لمشيئته « 1 » وحكمته ، لا تصرّف لنا فيه ، وهو المالك لملكه ، يتصرّف فيه كيف يشاء . « والإجابة لما يفزّع المريد من ركوب الأهوال » كالمخاطرة بالروح في الحروب « 2 » ، وبذل النفس في الجهاد ، والسياحة في البراري والمسبعات ، وركوب السفن وسائر الأخطار وترك الأسباب ، والتجريد والانقطاع عنها ، لتسليم النفس إلى اللّه تعالى ثقة به . - [ م ] والدرجة الثانية : تسليم العلم إلى الحال ، والقصد إلى الكشف ، والرسم إلى الحقيقة . [ ش ] « تسليم العلم » هو أن يخرج من حكم العلم إذا حكم الحال عليه
--> وهمه ، فيكون في الأشياء التي لا يعرفها باللّه تعالى - لا بنفسه - ليكون الحقّ تعالى هو الذي يتولّى حمايته وحراسته . قوله : « والإذعان لما يغالب القياس من سير الدول والقسم » : يعني أنّه بدا له من الحقّ تعالى باد يخالف القياس ، فينبغي أن يذعن لذلك ، والإذعان هو الانقياد ، ولا يبدو للمكاشف ذلك ، قال اللّه تعالى : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [ 39 / 47 ] . وأمّا تسميته لما يخالف القياس أنّه سير الدول والقسم : فما أعرف له معنى إلّا أن تكون الدول هي الأحوال الّتي تتبدّل على المكاشف ، فإنّها دول ، وهي أيضا قسم ، أي حظوظ وأقسام واللّه أعلم بالمراد . قوله : « والإجابة لما يفزع المريد من ركوب الأحوال ( كذا ) » : أي ينبغي أن يهجم المريد على الأمور المفزعة ، ولا يلتفت إلى الأمور التي تفزعه ، من ركوب الأحوال ( كذا ) . وهذه إشارات إلى ما يراه في دخول الخلوة من اختلاف الواردات » . ( 1 ) د : لمشيّة اللّه . ( 2 ) ع : بالروح بالحروب .